الشيخ محمد علي الأنصاري
86
الموسوعة الفقهية الميسرة
إنّ المشهور قالوا بتبعيّة اللبن للحيوان في الحلّية والحرمة والكراهة ، إلّا أنّ بعض الفقهاء تأمّلوا في كلّية هذه القاعدة من جهة الاختلاف في حلّية لحم الاتن مع التصريح في النصوص بحلّية ألبانها « 1 » . راجع : أشربة . وسيأتي الكلام عن لبن الحيوان الميّت عن قريب إن شاء اللّه تعالى . الكلام في غير الحيوان ممّا يحلّ أو يحرم ذاتا المحلّل من غير الحيوان غير منحصر ؛ ولذلك نكتفي بذكر المحرّم منه فقط ، فنقول : إنّ المحرّم ذاتا من غير الحيوان على أنواع ، وهي كالآتي : أوّلا - الميتة وأجزاؤها : يحرم أكل الميتة بنصّ الكتاب العزيز ، وهو قوله تعالى : إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ « 2 » . ولا خلاف في تحريمها ، بل هو إجماعي كما قيل « 3 » . [ ما يستثنى من الميتة : ] نعم يستثنى من الميتة بعض الأجزاء نشير إليها إجمالا فيما يلي : 1 - البيض : الظاهر أنّه لا خلاف في حلّية البيض إذا خرج من جوف طائر ميّت مأكول اللحم ، وكان مكتسيا بالجلد الأعلى الصلب « 1 » . وأمّا إذا لم يكتس البيض بذلك بل اكتسى بالجلد الرقيق فقط ، فالمشهور أنّه حرام ، لكن استظهر صاحب المدارك من النصوص حلّيته أيضا « 2 » . وهو الظاهر من الإصفهاني ، ونسبه إلى الصدوق والمفيد « 3 » . وقد اختلفت عبارات الفقهاء في التعبير عن هذا الشرط ، فبعضهم عبّر عنه باكتساء الجلد الغليظ ، وآخرون بالجلد الصلب ، وبعض ثالث بالقشر الأعلى لكن الظاهر أنّ المراد واحد ، قال صاحب الجواهر : إنّ المراد من القشر الأعلى ، أو الصلب أو الغليظ واحد « 4 » . 2 - الإنفحة أو الإنفحّة : والمعروف حلّيتها أيضا « 5 » ، نعم اختلف الفقهاء
--> ( 1 ) انظر : المسالك 12 : 92 ، ومجمع الفائدة 11 : 215 ، والكفاية : 252 ، ومستند الشيعة 15 : 143 - 145 ، والجواهر 36 : 394 - 398 . ( 2 ) البقرة : 173 ، وانظر الآيات : 3 من سورة المائدة ، و 145 من سورة الأنعام ، و 115 من سورة النحل . ( 3 ) انظر : المسالك 12 : 54 ، والجواهر 36 : 337 . 1 انظر : المسالك 12 : 55 ، والروضة البهيّة 7 : 303 ، والمصادر الآتية . 2 المدارك 2 : 273 . 3 كشف اللثام ( الحجرية ) 2 : 265 . 4 الجواهر 5 : 324 ، وانظر : الحدائق 5 : 92 ، والطهارة ( للشيخ الأنصاري ) 5 : 63 . 5 انظر : اللمعة وشرحها ( الروضة البهيّة ) 7 : 303 ، -